بهاء الدين الجندي اليمني

355

السلوك في طبقات العلماء والملوك

ولم يرو ابن سمرة من شعره في هذه المسألة غير هذه الأبيات ، وذكر أنها أكثر من ذلك ، ولما بلغ ذلك من قوله إلى الشيخ عبد اللّه بن يحيى وإلى الإمام يحيى شق عليهما وغاظهما كلامه الخارج عن ميدان الفقه وأمر ابنه طاهرا أن يرد عليه كلامه فردّ عليه بكتاب صنفه وسماه « الاحتجاج الشافي بالرد على المعاند في طلاق التنافي » . وسافر هذا الفقيه إلى مكة سنة ست وستين وخمسمائة وصحبه الشيخ محمد بن عثمان بن الحسين والفقيه حسان بن محمد بن موسى مقدم الذكر وعادوا سالمين ، فتوفي بقريته بوعل سنة 567 وهذا محمد عثمان كان من أعيان زمانه على ما قيل ورؤساء بني عمران صاحب إطعام وإحسان ، على ما قيل ، وكان للفقيه المذكور ابن اسمه علي توفي بعد أن تفقه وكان فقيها فاضلا يقول الشعر أيضا توفي سنة إحدى وثمانين وخمسمائة . ومن الأنصال إحدى قرى العوادر المعتمدة أحمد بن زيد بن محمد بن الحسين بن محمد بن إبراهيم بن عمر اليزني ، كان مفتي ناحية بلده تفقّه بالإمام يحيى ووقف نسخة بيان على يد شيخه وتوفي بالقرية ، لم أتحقق له تاريخا وخلفه ولده لم يسمه ابن سمرة . . . ومنهم أبو الخطاب عمر بن حسين بن أبي النهى كان فقيها فرضيا حسابيا كان مسكنه إب وبجامعها كانت مدرسته ، وكان يقول بيني وبين مؤلف المهذب رجلان وبيني وبين مؤلف الفرائض رجلان ، فالذي بيني وبين مؤلف المهذب عمر بن علي السلالي ثم ابن عبدويه ، والذي بيني وبين مؤلف الفرائض غير إبراهيم بن يعقوب وغيره الشك من الناقل عن عبد اللّه يرويها عنه بهذا السند ، ولم يزل على الطريق المرضي إلى أن توفي ليلة عيد الفطر من سنة سبع وستين وخمسمائة ، وكان له ابن عابد اسمه علي موصوف بأنواع ( العبادة ) « 1 » مشهور بالصلاح ، ذكر أن سبب ذلك أن أباه كان معه امرأة غير أمّ الولد وكانت تكرهه كما هو الغالب في طبع الخالات « 2 » وكانت كثيرا ما تكرر على أبيه منه ما لا يحسن وتحرّضه ، ثم إنه خرج ذات يوم يأتي الحطب فلما جاء وهو جائع سأل خالته أن تطعمه فقالت القشير بالمشتو « 3 » بكلام جاف

--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من « د » . ( 2 ) الخالة تطلق عندنا على معنيين أخت الأم وهو السائد في اللغة والذي جاء في الحديث الخالة أم ، والمعنى الثاني على زوج الأب الثانية وتسمى الضرّة في اللغة والمعنى هنا زوجة الأب . ( 3 ) القشير : الحب المقشور الذي لم يخلص طحنه ، والمشتو : بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم التاء المثناة من فوق وواو مضمومة مشددة : الوعاء أو الإناء الذي يوضع فيه العجين ليشتأ أي يخمر -